محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( الحي ) * حي لا يموت . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : إنما سمى الله نفسه حيا لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها ، فهو حي بالتدبير لا بحياة . وقال آخرون : بل هو حي بحياة هي له صفة . وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به ، فقلناه تسليما لامره . وأما قوله : * ( القيوم ) * فإنه الفيعول من القيام ، وأصله القيووم : سبق عين الفعل وهي واو ياء ساكنة ، فاندغمتا فصارتا ياء مشددة ، وكذلك تفعل العرب في كل واو كانت للفعل عينا سبقتها ياء ساكنة . ومعنى قوله : * ( القيوم ) * : القائم برزق ما خلق وحفظه ، كما قال أمية : لم يخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيوم * والحشر والجنة والجحيم إلا لأمر شأنه عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( القيوم ) * قال : القائم على كل شئ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( القيوم ) * قيم كل شئ ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه .